Facbook Pixel

أنا مريضة!!

أنا مريضة بالكثير من الأمراض المستعصية

أنا مريضة بالكثير من الأمراض المستعصية
تلك التي لا يتحدثون عنها في المؤتمرات
ولا يوثقون وجودها في كتب الطب
ولا ينوهون عنها في الدوريات العلمية
ولا تعترف بوجودها وزارات الصحة
لكي لا يجبرونها على توفير العلاج الملائم
ولا يرسم لها الأطباء وصفة طبية بخط هيروغليفي
وشفرة معقدة تستدعي من الصيدلاني استخدام ذكائه الفطري وعدسة مكبرة

أنا مريضة باقتناء الكتب
لدي مكتبة تئن يداها من كثرة الكتب التي تحملها
انفض عن قلبها الغبار كل فترة لتستطيع التنفس
بالرغم من ذلك كلما مررت بجوار مكتبة لا يمكنني المقاومة
اعود بحقيبة مليئة بالكتب لا اعرف أين أضعها ولا متى يمكنني قراءتها
ولا كيف سأخبرها بهذا الخبر السيء عندما أصل إلى البيت

انا مريضة بمساعدة الناس
لا يمكنني التوقف عن الأمر
برغم التحصينات المستمرة من النوايا الشريرة
والأفعال السيئة التي يقابل بها الناس يدى البيضاء
البعض أيضا يرى الأمر محاولة فاشلة للتظاهر بالطيبة
والبعض يراه ملائكية مفرطة تستحق اللجوء إلى طبيب نفسي
والقلة فقط تصدق أن الأمر رغبة في الحياة مدة أطول
وانا وحدي أدرك أنني لا يمكنني التوقف عن ذلك
حتى لو أردت

أنا مريضة بالأمل
لا يمكنني تناول اليأس كجرعة صباحية تقيني الإصابة به
يتغلل داخلي كفيروس عنيد
يغير كيمياء جسدي
يحول بين انخفاض رأسي وانحناء ظهري ونظرتي التي تعاشر التراب في الطريق
نظرتي تغلغل في السماء
رأسي تزينه نجوم لم تراها الأرض بعد
كتفاي …جناحي طائر ضخم ينكمش كل من يراه داخل جسده
الأمل مرض وراثي ملتصق بجينات قلبي

أنا مريضة بالبحث عن الأشياء المفقودة
أتحسس رسغي الأيمن في محاولة للعثور على سوار من الفضة
أشتبك منذ شهور مع حامل الطعام على الموقد
والذي انتصر عليه بجرح قطعي في حلقة قفله …
وللأسف لم أستطع إصلاحه وتركته في جيب الحقيبة البنية
أتحسس كعبي الأيمن باحثة عن حلية تتدلى منها فراشة ذهبية
اعلم جيدا اني انقذتها من موت محقق عندما تعلق بها خيط أراد خنقها
وأنني حملتها في علبة الحلي التي اخفيها من ابنتي الفضولية
ولا أذكر تحديدا أين وضعتها
ابحث في قائمة الهاتف عن رقم عالية
صديقة فقدتها في حادث سير اعتباطي
كانت تريد الفرار من الكون
وكنت أظن دوما أنها ستعود الي كفراشة تعرف أين ينبغي أن تبحث عن شرنقة تحتضنها وتحميها
لكنها لم تعد
ابحث في رسائلي عن رسالة اغفلتها من صديق قديم
اعلم جيدا أنني ازلتها قبل قراءتها ولذا لم أرد عليها

انا مريضة بالذكرى
بالتفاصيل الصغيرة جدا
بكلمة لا يمكن أن تقولها لغيري
بمسافة خاصة من الحزن
بوردة وشمتها على جدار قلبي
باستغاثة لم تصل لاذنك ابدا
بكوب املؤه لأجلك ولا تقربه
بمطلق الموسيقي التي تعتريني حين أراك
بصوت البلبل الذي أنسى أن اسجله كي اسمعه لك
بضيق يتلوه صمت
ودمعة تتخللها ضحكة
وسؤال وجودي لماذا أفكر فيك
وسؤال عفوي كيف تفعلين ذلك ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *