Facbook Pixel

لا مساس!!!

حين يوشك عام على الانتهاء ويبدأ عام جديد يولد بداخلنا أمل صغير في أن ينهي هذا العام بعض المسائل المعلقة والتي لم ننتهي منها في عام سابق

نتحمس في بدايته لتغيير العديد من جوانب حياتنا، ونضع الخطط ونشتري العديد من أدوات تنظيم الوقت رغبة منا في الخروج من هذا العام بمكاسب أكثر في إستغلال الوقت الذي ينسكب من أعمارنا دون وعي منا ودون قدرة على السيطرة عليه!

في بداية 2020 لم يتخيل أحدنا أنه سيكون عام يحفر ذكراه في تاريخ الشعوب والأمم بذكريات أليمة كالخوف والمرض وانهيار التحضر وسط كل هذا الصخب الدائر حول ذلك الشيء الصغير المسمى ( فيروس كورونا)!!

في مصر تحول الأمر تدريجيا إلى هرج ومرج وسخرية مما يحدث في العالم وكعادتنا كأكثر شعوب الأرض مرحا دون منافس (شعب إبن نكتة) كما نقولها في عاميتنا المصرية كنا نتناقل ما يحدث في العالم بسخرية ونكات وكوميكس مصورة ونحن نفخر بكوننا في مصر وأن ذلك الصغير المسمى كورونا سيخشى الاقتراب من حدود مصر لا لشيء إلا لكونه لن يستطيع هزيمة شعب يتعرض يوميا لكل شيء من السموم والأطعمة والأدوية المسرطنة والتلوث ويظل يقاوم ويتشبث بالحياة!!

ثم كشر كورونا عن أنيابه معلنا عن وجوده فجأة حاصدا الأرواح في طريقه مسقطا الشباب قبل كبار السن، والمشكلة باتت أكثر صعوبة حين أعلنت منظمة الصحة العالمية تصنيفه كوباء عالمي نتيجة انتشاره المتسارع يوما بعد يوم ووصول المر بعزل دول بأكملها عن العلم قي محاولة للسيطرة على حيز انتشاره، ومنعت بعض الدول عودة رعاياها من دول بعينها كما امتنعت بعض الدول عن إستقبال مسافرين من دول أخرى، فاضحى العالم جزر منعزلة لا قرية صغيرة!!!

تواكب ذلك مع ظهور الحالات في مصر، الأمر الذي أثار رعب البعض في حين ظل البعض الآخر على ذات حاله من اللاوعي بما يجري من حوله مهمشا كل ما يسمع ويقرأ!!!

وانقسمنا إلى شعبين أحدهما مرتعب والآخر بارد الأعصاب أدخلنا في حرب نفسية غريبة الأطر، الخائف يحاول إخافة من حوله لجعله أكثر حرصا، والهاديء يتعامل بمبدأ أن الموت قادم في كل الأحوال وأن الأمر لا يتطلب كل ذلك الذعر!

المثير للسخرية حقا أن فيروس كورونا يقتله الصابون والماء الجاري هل يمكن تخيل قاتل أشد وهنا من ذلك؟!!

فما المشكلة إذن؟؟

المشكلة في المخالطة وسرعة الانتقال من شخص لآخر وانعدام الأعراض في فترة الحضانة التي قد تصل إلى أربعة عشر يوما مما يجعلك في مرآتك وأمام الجميع شخص معافى بينما تتعامل في حياتك العادية مع العشرات قد تنقل إليهم المرض!

فما الحل؟

(لا مساس) لا تمسني ولا أمسك !!!

إنها الصفعة الأقوى لكورونا!!!

نحن أكثر الشعوب حفاوة لا نكتفي بالمصافحة بل نتعانق ونقبل كدليل على الحب والاهتمام، نحب التجمعات العائلية، ننهمر في الأماكن المزدحمة، نعاني التكدس رغم أنوفنا، الشوارع مزدحمة بالمارة والسيارات، المواصلات العامة مزدحمة، المكاتب مزدحمة بالموظفين والمواطنين، المدارس مزدحمة بالطلاب، الجامعات مزدحمة، المطاعم مزدحمة، الأسواق مزدحمة والمقاهي تعمل 24 ساعة باليوم ….نحن نتلاحم لا نمر بجوار بعضنا البعض!

الأمر تحول إلى مادة جديدة للسخرية حين أعاد الرجال إلى بيوتهم قسرا وأغلق المدارس قهرا ولم شمل عائلات تناثرت لأعوام وفصل بين بعضهم بمسافات لا تذكر حفاظا على الصحة!

ومبدأ اللا مساس

ثم خرجت منظمات البيئة تعلن أن تعليق العمل بالشركات والمصانع في العالم أجمع جعل الأرض تتنفس أخيرا!

هل كنا نحتاج لكورونا لإعادة تأهيلنا كبشر؟؟

 يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *